عندما لا تشعر بأفضل حال، من السهل أن تتناول الأطعمة المريحة. لكن الحلويات السكرية عالية السعرات الحرارية التي يختارها الكثيرون يمكن أن تجعل الأمور أسوأ في الواقع.

لذا، قد تتساءل عما إذا كانت هناك أي أطعمة يمكن أن تجعلك تشعر بتحسن.
تظهر دراسات جديدة تستكشف العلاقة بين ما نأكله وكيف نشعر. ومع ذلك، من المهم أن تتذكر أن مزاجك لا يتأثر بالطعام فقط؛ فالضغط النفسي، ومحيطك، وقلة النوم، والوراثة، وحتى نقص المغذيات، كلها يمكن أن تلعب دورًا.
ومع ذلك، من الصعب الجزم بأن تناول أطعمة معينة سيُبهجك.
ومع ذلك، تُعرف بعض الأطعمة بفوائدها لصحة الدماغ وبعض المشكلات المزاجية.
إليك تسعة أطعمة مفيدة لك يمكن أن تساعد في تحسين مزاجك.
1. الأسماك الدهنية
أحماض أوميغا 3 هي دهون أساسية لا يستطيع جسمك تصنيعها، لذا يجب عليك الحصول عليها من طعامك.
يمنحك تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة نوعين أساسيين من أحماض أوميغا 3، وهما DHA و EPA، المعروفين بقدرتهما على تقليل أعراض الاكتئاب.
هذه الدهون الخاصة تجعل خلايا دماغك أكثر مرونة وهي حيوية لنمو الدماغ وتواصل الخلايا.
الدراسات حول هذا الموضوع مختلطة بعض الشيء، لكن بعض الأبحاث تظهر أن تناول أوميغا 3 كمكمل زيت السمك يمكن أن يقلل من مشاعر الاكتئاب.
لا توجد جرعة واحدة تناسب الجميع، لكن معظم خبراء الصحة يوصون البالغين بتناول 250-500 ملغ على الأقل من كل من EPA و DHA يوميًا.
تحتوي حصة واحدة فقط (3.5 أوقية) من السلمون على 2,260 ملغ من هذه الدهون الأساسية، مما يجعلها خيارًا رائعًا لتناولها مرتين في الأسبوع.
ملخص: الأسماك الدهنية، مثل السلمون، غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية التي يمكن أن تقلل من خطر الاكتئاب.
2. الشوكولاتة الداكنة
غالبًا ما ترتبط الشوكولاتة بتحسين المزاج، وبعض العلوم تدعم هذا المفهوم الشائع.
- محتوى السكر: تحتوي الشوكولاتة على السكر، وهو مصدر سريع للطاقة للدماغ وقد يحسن المزاج مؤقتًا. ومع ذلك، الاعتدال هو المفتاح لتجنب ارتفاعات السكر في الدم وما يتبعها من انخفاضات.
- مركبات الشعور بالسعادة: توجد مركبات مثل الكافيين، الثيوبرومين، و N-acylethanolamine في الشوكولاتة. هذه المواد الكيميائية لها خصائص تعزز المزاج. ومع ذلك، لا يزال الجدل قائمًا حول ما إذا كانت الشوكولاتة تحتوي على هذه المركبات بكميات كافية لإحداث تأثير نفسي كبير.
- الفلافونويدات: هذه مضادات أكسدة قوية توجد في الشوكولاتة الداكنة وقد يكون لها فوائد صحية مختلفة، بما في ذلك زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، وتقليل الالتهاب، وصحة الدماغ بشكل عام. يمكن أن تساهم هذه العوامل بشكل غير مباشر في تنظيم المزاج.
- التقييم الحسي: تسجل الشوكولاتة درجات عالية في المقاييس الحسية، مما يعني أن طعمها وملمسها ورائحتها غالبًا ما تعتبر ممتعة، مما يساهم في تحسين المزاج.
- الجودة مهمة: يُنصح عادة بالشوكولاتة الداكنة على شوكولاتة الحليب لأنها أغنى بالفلافونويدات المعززة للصحة وتحتوي على سكر ودهون مضافة أقل.
- الكثافة السعرية: الشوكولاتة غنية بالسعرات الحرارية، لذا الاعتدال هو المفتاح. يمكن أن يكون بضعة مربعات صغيرة من الشوكولاتة الداكنة (بنسبة 70% أو أعلى من الكاكاو) حلاً وسطًا جيدًا بين الصحة والمتعة.
تذكر دائمًا أن ردود الفعل الفردية على الشوكولاتة يمكن أن تختلف. بينما قد تقدم فوائد مزاجية قصيرة المدى، إلا أنها ليست بديلاً عن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي للحفاظ على الصحة البدنية والعقلية.
ملخص: الشوكولاتة الداكنة مليئة بالمركبات التي يمكن أن تعزز إنتاج دماغك للمواد الكيميائية التي تشعرك بالسعادة.

3. الأطعمة المخمرة
يمكن للأطعمة المخمرة مثل الكيمتشي، الزبادي، الكفير، الكومبوتشا، والساوركراوت أن تعزز مزاجك وصحة أمعائك. أثناء التخمير، تحول البكتيريا الحية السكريات إلى كحول وأحماض، مما ينتج البروبيوتيك على طول الطريق. تدعم هذه البكتيريا الجيدة صحة الأمعاء ويمكن أن تساعد حتى في رفع مستويات السيروتونين لديك.
لكن تذكر أن ليست كل الأطعمة المخمرة غنية بالبروبيوتيك. على سبيل المثال، البيرة، وبعض أنواع الخبز، والنبيذ قد لا تقدم نفس الفوائد لأنها تُطهى أو تُصفى.
السيروتونين هو ناقل عصبي حاسم يؤثر على جوانب مختلفة من السلوك البشري، مثل المزاج والاستجابة للتوتر. يتم إنتاج معظم السيروتونين في جسمك - ما يصل إلى 90% - في أمعائك بواسطة البكتيريا الصحية.
علاوة على ذلك، تكشف الأبحاث الناشئة عن وجود صلة بين ميكروبيوم الأمعاء المتوازن وانخفاض معدلات الاكتئاب. ومع ذلك، ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الدراسات لفهم كامل كيفية مساعدة البروبيوتيك في تنظيم المزاج.
ملخص: الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك مثل الكيمتشي، الزبادي، الكفير، الكومبوتشا، والساوركراوت قد تدعم صحة الأمعاء وتتوافق مع مزاج جيد، حيث يتم إنتاج ما يصل إلى 90% من سيروتونين الجسم في الأمعاء.
4. الموز
يمكن أن يكون الموز علاجًا بسيطًا للمزاج الكئيب. فهو مليء بفيتامين B6، الذي يساعد في إنتاج النواقل العصبية التي ترفع المزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.
موزة كبيرة واحدة (حوالي 136 جرامًا) توفر لك 16 جرامًا من السكر و 3.5 جرامًا من الألياف. عندما يقترن السكر بالألياف، يتم إطلاقه ببطء في مجرى الدم. وهذا يساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم مستقرة، مما يساعد بدوره على تنظيم مزاجك. يمكن أن يسبب انخفاض السكر في الدم تقلبات مزاجية وتهيجًا.
ولا تتجاهل البريبايوتكس في الموز، خاصة تلك التي لا يزال بها القليل من اللون الأخضر على قشرتها. البريبايوتكس هي نوع من الألياف التي تغذي البكتيريا الجيدة في أمعائك. وقد ارتبط ميكروبيوم الأمعاء الصحي بانخفاض معدلات اضطرابات المزاج.
ملخص: الموز مصدر رائع للسكر الطبيعي وفيتامين B6 والألياف البريبايوتيكية، والتي تعمل معًا على استقرار مستويات السكر في الدم والمزاج.
قراءة مقترحة: هل يمكن أن يؤثر نظامك الغذائي على صحتك العقلية؟ اكتشف العلاقة
5. الشوفان
الشوفان هو حبوب كاملة يمكن أن تساعد في الحفاظ على مزاجك مستقرًا طوال الصباح. يتوفر بأشكال مختلفة مثل الشوفان الليلي، ودقيق الشوفان، والموسلي، والجرانولا.
كوب نيء (81 جرامًا) يوفر 8 جرامات سخية من الألياف. الألياف مفيدة لإبطاء سرعة هضم جسمك للكربوهيدرات. وهذا يؤدي إلى إطلاق تدريجي للسكر في دمك، مما يساعد في الحفاظ على طاقتك ومزاجك مستقرين.
وجدت إحدى الدراسات أن الأفراد الذين تناولوا ما بين 1.5 و 6 جرامات من الألياف على الإفطار أبلغوا عن مزاج ومستويات طاقة أفضل. ويرجع ذلك على الأرجح إلى مستويات السكر في الدم الأكثر استقرارًا، والتي يمكن أن تساعد في التحكم في تقلبات المزاج والتهيج.
بينما يمكن أن تقدم الحبوب الكاملة الأخرى فوائد مماثلة، يتمتع الشوفان بميزة خاصة. فهو مصدر مهم للحديد، حيث يغطي كوب واحد نيء 19% من احتياجاتك اليومية من الحديد.
فقر الدم الناتج عن نقص الحديد هو أحد أكثر نقص المغذيات شيوعًا، ويرتبط بأعراض مثل التعب، والخمول، ومشاكل المزاج. تشير بعض الدراسات إلى أن الأطعمة الغنية بالحديد أو مكملات الحديد يمكن أن تساعد في تخفيف هذه الأعراض، على الرغم من أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث.
ملخص: الشوفان غني بالألياف، مما يساعد على استقرار نسبة السكر في الدم وتحسين المزاج. بالإضافة إلى ذلك، قد يخفف محتواه العالي من الحديد من أعراض المزاج لدى المصابين بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد.
6. التوت
من المثير للاهتمام أن زيادة تناول الفواكه والخضروات ارتبطت بانخفاض حالات الاكتئاب.
بينما لا يزال السبب الدقيق غير مفهوم تمامًا، يُعتقد أن نظامًا غذائيًا غنيًا بمضادات الأكسدة يمكن أن يساعد في التحكم في الالتهاب الذي غالبًا ما يرتبط بالاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى.
التوت قوي بشكل لا يصدق من حيث مضادات الأكسدة والمركبات المفيدة الأخرى التي تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال في العناصر الضارة في جسمك.
وهي غنية بشكل خاص بالأنثوسيانين، وهي صبغة تمنح بعض أنواع التوت لونها الأزرق الأرجواني. وجدت إحدى الدراسات أن نظامًا غذائيًا غنيًا بالأنثوسيانين ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب بنسبة 39%.
إذا لم يتوفر التوت الطازج، فاختر التوت المجمد. يتم تجميده في ذروة نضجه، لذلك يحافظ على أعلى مستويات ممكنة من مضادات الأكسدة.
ملخص: يحتوي التوت على كميات عالية من الأنثوسيانين بخصائص مكافحة الأمراض. قد تساعد هذه المركبات في تقليل خطر الاكتئاب.
قراءة مقترحة: 11 أفضل طعام لتعزيز دماغك وذاكرتك
7. المكسرات والبذور
المكسرات والبذور غنية بالبروتينات النباتية والدهون الجيدة والألياف، مما يجعلها خيارًا صحيًا.
كما أنها مصدر رائع للتربتوفان، وهو الحمض الأميني الذي يساعد على إنتاج هرمون السيروتونين المعزز للمزاج. اللوز، الكاجو، الفول السوداني، الجوز، ومختلف البذور مثل اليقطين، السمسم، وعباد الشمس مثالية لذلك.
علاوة على ذلك، المكسرات والبذور هي أساس في حمية البحر الأبيض المتوسط، والتي تُعرف بدعم صحة الدماغ. تركز هذه الحمية على الأطعمة الطازجة غير المصنعة مع تقليل الأطعمة المصنعة.
بل أكثر من ذلك، وجدت دراسة استمرت عقدًا من الزمان وشملت 15,980 فردًا أن الاستهلاك المعتدل للمكسرات ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 23%.
أخيرًا، بعض المكسرات والبذور، بما في ذلك جوز البرازيل، اللوز، والصنوبر، هي مصادر جيدة للزنك والسيلينيوم. وقد ارتبط نقص هذه المعادن الأساسية، المهمة لنشاط الدماغ، بارتفاع معدلات الاكتئاب، على الرغم من أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات.
ملخص: بعض المكسرات والبذور غنية بالتربتوفان والزنك والسيلينيوم، والتي يمكن أن تساعد في تحسين وظائف الدماغ وتقليل خطر الاكتئاب.
9. الفول والعدس
الفول والعدس ليسا فقط مليئين بالألياف والبروتين النباتي، بل هما أيضًا محملان بالعناصر الغذائية التي يمكن أن تعزز مزاجك.
إنهما مصدر رائع لفيتامينات B، والتي يمكن أن ترفع معنوياتك عن طريق رفع مستويات النواقل العصبية المنظمة للمزاج مثل السيروتونين، الدوبامين، النورإبينفرين، و GABA.
بالإضافة إلى ذلك، فيتامينات B ضرورية لإشارات الأعصاب، مما يسمح لخلاياك العصبية بالتواصل بفعالية. وقد ارتبطت المستويات المنخفضة من هذه الفيتامينات، وخاصة B12 والفولات، بمشاكل المزاج مثل الاكتئاب.
أخيرًا، تحتوي أيضًا على معادن مفيدة مثل الزنك، المغنيسيوم، السيلينيوم، والحديد غير الهيمي، والتي يمكن أن تعزز مزاجك بشكل أكبر.
ملخص: يمكن أن يوفر لك تضمين الفول والعدس في نظامك الغذائي إمدادًا وفيرًا من العناصر الغذائية المعززة للمزاج، خاصة فيتامينات B.
قراءة مقترحة: 6 أطعمة تساعد في تقليل أعراض القلق
ملخص
عندما تشعر بالإحباط، من الشائع أن تتناول الأطعمة المريحة المحملة بالسعرات الحرارية والسكر، مثل الآيس كريم أو الكوكيز، معتقدًا أنها ستجعلك تشعر بتحسن.
بينما قد تمنحك هذه الأطعمة دفعة سكر سريعة، إلا أنها ليست حلاً طويل الأمد وقد يكون لها عواقب سلبية على صحتك.
بدلاً من ذلك، اختر الأطعمة المغذية التي ترفع معنوياتك وتفيد صحتك العامة. أضف بعض الأطعمة المذكورة أعلاه إلى نظامك الغذائي لتبدأ رحلتك نحو عقلية أكثر إيجابية.





